أحمد عبد الباقي
229
سامرا
المارستان فيركب اليه في كل يوم جمعة ويطلع على خزائن المارستان وما فيها ، وعلى أحوال الأطباء ، وينظر سائر المرضى والمحبوسين فيه من المجانين . ويذكر المقريزي حادثة وقعت للأمير مع مجنون من نزلاء المارستان ، ترك ابن طولون بعدها زيارته « 84 » . وفاة أحمد بن طولون : مرض أحمد بن طولون حينما خرج إلى طرسوس وسار منها إلى أذنة والمصيصة وكان البرد شديدا . ويقال إنه أقام في أنطاكية لبضعة أيام أكثر فيها من شرب لبن الجاموس ، فأصيب بالاسهال . وقد فشل طبيبه الخاص سعيد بن توفيل الذي كان يصحبه في سفره ، في معالجته لأنه لم يكن يلتزم بالحمية التي فرضها عليه . ولما اشتدت عليه علته أراد العودة إلى مصر ، فثقل عليه ركوب الدواب ، فعملت له عجلة كانت تجر بالرجال وطئت له . فلما وصل إلى الفرما ركب الماء إلى الفسطاط « 85 » . ويقول ابن الأثير ان ابن طولون اصابته هيضة من أكل لبن الجاموس ، واتصلت حتى صار منها ذرب ، وكان الأطباء يعالجونه وهو يأكل سرا ، فلم ينجع الدواء « 86 » . ولما وصل ابن طولون مصر اشتدت عليه علته فأمر الناس بالدعاء له ، فغدا الناس بالدعاء بما فيهم النساء والأطفال ، وحضر اليهود والنصارى كذلك للدعاء له « 87 » . وما لبث ان مات ليلة الأحد
--> ( 84 ) للاطلاع على مزيد من التفصيلات عن المارستان الطولوني ، راجع : الخطط المقريزية 2 / 405 - 406 ، والانتصار / 99 . ( 85 ) عيون الانباء / 542 ، والنجوم الزاهرة 3 / 17 - 18 وجاء فيه انه نقل في محفة يحملها الرجال . ( 86 ) الكامل 7 / 409 . ( 87 ) كتاب الولاة وكتاب القضاة / 231 ، وشذرات الذهب 2 / 157 .